العلامة الحلي
273
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
لوجوبه هو قدرة المكلّف وعدم العصمة والتكليف ، فلو لم يكن الإمام معصوما لزم تحقّق الموجب فيه ، فيجب أن يكون للإمام إمام آخر ، وننقل الكلام إليه ، والدور والتسلسل محالان ، فتعيّن أن يكون الإمام معصوما . الثاني عشر : إمّا أن يجب الإمام لجميع المكلّفين مع عدم العصمة ، أو لبعضهم ، أو لا لواحد منهم . والثاني باطل ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح . والثالث باطل أيضا ؛ لما بيّنّا من وجوب الإمام « 1 » . فتعيّن الأوّل ، [ فيكون ] « 2 » للإمام إمام آخر . الثالث عشر : علّة المنافي منافية ، وهو ظاهر . والإمامة هي علّة القرب من الطاعة والبعد عن المعصية ، فلا بدّ أن تكون منافية للقرب من المعصية والبعد عن الطاعة ، وتحقّق أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر ، فيستحيل على الإمام القرب من المعصية والبعد عن الطاعة في وقت ما ؛ لتحقّق الإمامة في جميع الأوقات ، فيستحيل عليه المعصية وترك الطاعة ، وهذا هو وجوب العصمة . والإمام وإن لم يكن علّة تامّة فهو في حكم الجزء الأخير من العلّة ، وهو ظاهر . الرابع عشر : لا يجوز نقصان اللطف الواجب [ لمكلّف ] « 3 » لحصوله [ لآخر ] « 4 » ، وإلّا لجاز مجرّد مفسدة مكلّف لمصلحة آخر ، وهو محال . وقد بيّنّا « 5 » أنّ تمكين غير المعصوم زيادة اقتدار له على المعاصي ، والتكليف
--> ( 1 ) بيّنه في النظر الأوّل من البحث السادس من المقدمة . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( المكلّف ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( الآخر ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) بيّنه في الدليل العاشر من هذه المائة .